الشيخ حسن الجواهري

527

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الضلالة بالرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام ، وقد جعلهم النبيّ صلى الله عليه وآله عدلًا للقرآن ، وعلى هذا فلماذا لم يصدر من أحد السؤال عن تحديدهم بالصراحة ؟ والجواب على ذلك : هو وضوح المقصود مع مشاهدة الصحابة للنبيّ ، وهو يقف في كل يومٍ على باب عليّ وفاطمة وهو يقرأ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً لمدة تسعة أشهر كما تقدّم . وقد ذكرنا الأحاديث المتقدّمة في حديث الكساء ومنع زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله الدخول معهم وإنّها على خير ، وقد نزلت آية المباهلة والجميع ينظر إلى النبيّ صلى الله عليه وآله قد خرج وليس معه غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين وهو يقول اللهمّ هؤلاء أهلي . يقول مسلم في صحيحه لمّا نزلت آية فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ دعا رسول اللَّه عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : اللهمّ هؤلاء أهلي « 1 » . وإذا أردت التأكد من ذلك فاستذكر ما تقدم من كلام عكرمة الذي يقول في شأن آية التطهير « ليس بالذي تذهبون إليه إنّما هو نساء النبيّ » فإنّه يدل على وضوح الأمر في المراد من أهل البيت . وإلى هنا ننهي الكلام عن السنّة النبوية في دلالتها على عصمة أهل‌البيت عليهم السلام ووجوب اتّباعهم ، وما تركناه أكثر بكثير ممّا ذكرناه . ثالثاً : الأدلة العقلية إنَّ الدليل الذي ذكر على عصمة الرسول صلى الله عليه وآله والأنبياء السابقين ، يأتي بنفسه في عصمة الأئمة عليهم السلام ، حيث ذكرنا فيما تقدم أنَّ الإمامة هي امتداد للنبوة فيما يتصل بالوظائف العامّة عدا ما يتصل بالوحي فإنّه من مختصّات النبوة ،

--> ( 1 ) صحيح مسلم : ج 7 / 121 وقد رواها غير مسلم كالترمذي والحاكم والبيهقي وغيرهم .